السيد ابن طاووس
91
مصباح الزائر
دعاء الأمان ، له أيضا صلوات اللّه عليه اللَّهُمَّ إِنَّكَ ابْتَدَأْتَنِي بِالنِّعَمِ وَلَمْ أَسْتَوْجِبْهَا مِنْكَ بِعَمَلٍ وَلَا شُكْرٍ ، وَخَلَقْتَنِي وَلَمْ أَكُ شَيْئاً ، سَوَّيْتَ خَلْقِي ، وَصَوَّرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي ، وَغَذَوْتَنِي بِرِزْقِكَ جَنِيناً ، وَغَذَوْتَنِي طِفْلًا ، وَغَذَوْتَنِي بِهِ كَبِيراً ، وَنَقَلْتَنِي مِنْ حَالِ ضَعْفٍ إِلَى حَالِ قُوَّةٍ ، وَمِنْ حَالِ جَهْلٍ إِلَى حَالِ عِلْمٍ ، وَمِنْ حَالِ فَقْرٍ إِلَى حَالِ غِنًى ، وَكُنْتَ فِي ذَلِكَ رَحِيماً رَفِيقاً بِي ، تُبَدِّلُنِي صِحَّةً بِسُقْمٍ ، وَجِدَةً بِعُدْمٍ ، وَنُطْقاً بِبُكْمٍ ، وَسَمْعاً بِصَمَمٍ ، وَرَاحَةً بِتَعَبٍ ، وَفَهْماً بِعِيٍّ ، وَعِلْماً بِجَهْلٍ ، وَنُعْمَى بِبُؤْسٍ . حَتَّى إِذَا أَطْلَقْتَنِي مِنْ عِقَالٍ ، وَهَدَيْتَنِي مِنْ ضَلَالٍ ، فَاهْتَدَيْتُ لِدِينِكَ إِذْ هَدَيْتَنِي ، وَحَفِظْتَنِي وَكَنَفْتَنِي وَكَفَيْتَنِي ، وَدَافَعْتَ عَنِّي . وَقَوِيتُ فَتَظَاهَرْتُ نِعَمَكَ عَلَيَّ ، وَتَمَّ إِحْسَانُكَ إِلَيَّ ، وَكَمَلَ مَعْرُوفُكَ لَدَيَّ ، بَلَوْتَ خَبَرِي ، فَظَهَرَ لَكَ قِلَّةُ شُكْرِي ، وَالْجُرْأَةُ عَلَيْكَ مِنِّي ، مَعَ الْعِصْيَانِ لَكَ فَحَلُمْتَ عَنِّي ، وَلَمْ تُؤَاخِذْنِي بِجَرِيرَتِي ، وَلَمْ تَهْتِكْ سِتْرِي ، وَلَمْ تُبْدِ لِلْمَخْلُوقِينَ عَوْرَتِي ، بَلْ أَخَّرْتَنِي وَمَهَّلْتَنِي وَأَنْقَذْتَنِي ، فَأَنَا أَتَقَلَّبُ فِي نَعْمَائِكَ ، مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيكَ ، أُكَاتِمُ بِهَا مِنَ الْعَاصِينَ وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهَا مِنِّي ، كَأَنَّكَ أَهْوَنُ الْمُطَّلِعِينَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي ، وَكَأَنَّهُمْ مُحَاسِبُونَ عَلَيْهَا دُونَكَ . يَا إِلَهِي فَأَيَّ نِعَمِكَ أَشْكُرُ ؟ ! مَا ابْتَدَأْتَنِي مِنْهَا بِلَا اسْتِحْقَاقٍ ، أَوْ حِلْمَكَ عَنِّي بِإِدَامَةِ النِّعَمِ ، وَزِيَادَتِكَ إِيَّايَ كَأَنِّي مِنَ الْمُحْسِنِينَ الشَّاكِرِينَ ، وَلَسْتُ مِنْهُمْ . إِلَهِي فَلَمْ يَنْقَضِ عَجَبِي مِنْ نَفْسِي ، وَمِنْ أَيِّ أُمُورِي كُلِّهَا لَا أَعْجَبُ ، مِنْ رَغْبَتِي عَنْ طَاعَتِكَ عَمْداً ، أَوْ مِنْ تَوَجُّهِي إِلَى مَعْصِيَتِكَ قَصْداً ، أَوْ مِنْ عُكُوفِي عَلَى الْحَرَامِ بِمَا لَوْ كَانَ حَلَالًا لَمَا أَقْنَعَنِي ، فَسُبْحَانَكَ مَا أَظْهَرَ حُجَّتَكَ عَلَيَّ ، وَأَقْدَمَ صَفْحَكَ عَنِّي ، وَأَكْرَمَ عَفْوَكَ عَمَّنِ اسْتَعَانَ بِنِعْمَتِكَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ ، وَتَعَرَّضَ لَكَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ